محمد بن زكريا الرازي
99
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
الزيت والحطب دخان ورماد . ولكن الذي في الخبز من الدم 12 - ب يصير يوما بعد يوم إلى العروق فيجتمع فيها ويخرج الباقي ثفلا . ولذلك فالذي يظهر عن الزيت والحطب من النار أقلّه والباقي رماد ودخان ويضمحل أيضا . ويقول : نعم ، العظام واللحم والدم والعصب كامنة في الخبز ، يظهر الواحد بعد الواحد منها في حال دون حال لأمر يوجب ظهوره وينظر أيضا كمثل ذلك لأمر يوجب كمونة . وليس في ظاهر كلام جالينوس مما يفصح « 1 » به هذا الرأي شئ البتة ، ويحتاج إلى عناء كثير حتى يتّضح الأمر ويظهر . وقد أفردنا لرأى بعض من زعم أن طبع التغيرات كمون / وظهور في كتاب " سمع الكيان " ( مقالة ) من 13 - أقرأها علم أن في هذا الكلام تقصيرا عما يحتاج إليه كثيرا . وحيث ذكر النّمو ومثّله بالمثانة التي تتمدّد سريعا تجاوز ذلك سريعا ولم يقل في كيفية النّمو شيئا . وقد كان الأجود أن يذكر كيف يتمدّد النامي ويصير فيه موضع يجذب الغذاء مرة بعد مرّة ، وما هذا التمدّد « 2 » ، وهل هو انجذاب أو غيره ؟ ونحو ذلك من الأسباب الفاعلة للنّمو . فإنّ تبيينه في هذه المواضع وتقصّيه لهذه المعاني كان أجود في تصحيح الأصول التي يروم تصحيحها في هذا الكتاب من تجاوزه إيّاها ونسخه « 3 » لها بكلام غير غير مستقصى . والكلام في كيفية النمو غامض وطويل أيضا ( و ) محوج إلى تقديم كلام « 4 » قبله في الجذب
--> ( 1 ) ما يفسح ( م ) . ( 2 ) المتمدّد ( م ) و ( ص ) . ( 3 ) فسحه ( م ) . ( 4 ) الكلام ( م ) و ( ص ) .